أبي الخير الإشبيلي
24
عمدة الطبيب في معرفة النبات
( 461 - 484 ه / 1069 - 1091 م ) وكان مؤلّف « العمدة » يتردد على هذه البساتين ، وربّما كان من الخبراء العاملين فيها تحت نظر ابن بصّال . وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه البساتين قد ورد ذكرها أيضا في مخطوطة « كتاب الفلاحة » رقم 4764 المحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس حيث يتكلّم المؤلف على أعمار الأشجار كالقراسيا والسبستان فيؤكد أنه رأى بعضها في « حائط السلطان ببلدنا » « 30 » - وهو يقصد إشبيلية طبيعة الحال - والحائط في العربية - كما هو معلوم - يراد به البستان . ولا شك أنّ لهذه الإشارة دلالتها في طريق ما نرجحه من نسبة الكتاب إلى أبي الخير . هذا ووردت في « عمدة الطبيب » أيضا إشارة إلى رجل اسمه « ابن العربي » لقيه المؤلّف ونقل عنه فائدة تتعلّق بنوع من الياسمين . وقد يجوز أن يكون المقصود الفقيه أبا بكر محمد بن عبد اللّه ابن العربي المعافري ( 543 ه / 1148 م ) ، الذي ولي القضاء في بلده ، وكانت له من قبل رحلة إلى المشرق زار خلالها مصر والشام والحجاز والعراق وعاد إلى بلده عام 495 ه / 1102 م ) . ويفيدنا مؤلف « عمدة الطبيب » في كتابه هذا أنه زار المغرب وعرّج على مراكش وأغمات ، وسأل بعض شيوخ المرابطين والمصامدة والأعراب عن ماهية بعض الأعشاب كالقتاد وتيكوت . ولا ندري متى زار المؤلف المغرب ، إلّا أن هناك ما يبعث على الظن أن ذلك كان في صدر الدولة اللمتونية المرابطية . هذا وينبغي أن نشير إلى ما ورد في آخر الكلام على شجيرة الكراث ( حرف الكاف ، الرقم الترتيبي 1175 ) ( حيث يقول مؤلف « عمدة الطبيب » ) . قال سليمان [ يعني ابن جلجل ] : « لم أر أحدا وصفه ، لكن نبّهت عليه لهذه المنفعة العظيمة » [ يقصد منفعة الكراث في علاج الجذام ] : قال أبو الخير : « هو نوع من المازريون » . وهي المرة الوحيدة التي ورد فيها ذكر أبي الخير في الكتاب ، وأما في أماكن أخرى فإن المؤلف - حينما يريد أن يعلّق على كلام غيره - يستعمل عبارة : قال المؤلف أو يقتصر على استعمال صيغة المتكلم حينما يكون القول قوله . وإذا كنا لا نعرف تاريخ وفاة مؤلف « العمدة » فإننا نرجّح مع ذلك أنه أدرك القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) ذلك أن المؤلف يدعو لشيخه أبي الحسن بن اللونقة بالرحمة في عدد من المواضع التي يذكره فيها ، وكانت وفاة هذا
--> ( 30 ) Julia MariaCarabaza , « Unag ronomodeldigloXI » في المصدر المتقدم ذكره ، ص 221 .